الشهيد الأول
305
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
والجواب : نمنع من أنّ أمر المقدّم أمر لأتباعه ؛ لصحّة أن يقال لغةً وعرفاً : أمر المقدّم ولم يأمر أتباعه بلا تناقض . ولأ نّه لو حلف أن لا يأمر الأتباع لم يحنث بأمر المتبوع إجماعاً ، وما ذكر إنّما فهم بقرائن ، وهي أنّ المقصود من الأمر لا يتمّ إلّا بانضمام الأتباع ؛ ولهذا يتخلّف فيما تمّ بدونه ، كاستخدم فلاناً أو استنبه أو تصدّق عليه . ونحن نقول : إن عرف إرادة الجميع من أمر المقدّم وجب العمل بذلك ؛ قضاءً للعرف ، لكن لا يستفاد من اللفظ بحسب وضعه اللغوي . قال : ومنها : اللفظ الموضوع لخطاب الذكور مع شمول الإناث لو أُردن لا يتناول إطلاقه الإناث ، نحو : « المسلمين » و « فعلوا » . وقيل بالدخول . لنا : أنّ الجمع تكرير الواحد ، وهو للتذكير . احتجّوا بنصّ أهل اللغة على تغليب التذكير لو اجتمعا . والجواب : ليس محلّ النزاع . ومنها : المقتضي لا عموم له ، ويراد به ما لا يتمّ الكلام إلّابإضمار بعض الأُمور الصالحة للإضمار معه ، مثل : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » ، ووجوه الانتفاعات متعدّدة ، ولا يمكن إضمار الجميع ؛ لما فيه من زيادة المخالفة للأصل الدالّ على نفي الإضمار ، ويعارض بأنّ إضمار البعض ليس أولى ، فإمّا أن يضمر الجميع ، أو لا يضمر شيء . والثاني باطل ، فتعيّن الأوّل . [ تهذيب الوصول ، ص 132 ] أقول : اللفظ إن اختصّ بالذكور ك « الرجال » أو بالإناث ك « النساء » فالاتّفاق واقع على عدم تناول أحدهما الآخر ، وإن لم يختصّ فإمّا أن لا يظهر فيه علامة ك « من » ، وهو متناول لهما ؛ لما مرّ ، وقال شذوذ : « من » للذكور ؛ لقولهم : « مَنْ ، منانِ ، مَنونَ ، مَنَةُ ، مَنَتان ، منات » « 1 » . وليس بجيّد ؛ لأنّه وإن جاز ذلك إلّاأ نّهم اتّفقوا
--> ( 1 ) . نقله عن بعضٍ الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 381 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 183 .